مؤسسة آل البيت ( ع )

59

مجلة تراثنا

بما كنتم تعملون ) * ( 1 ) ، فإن سنخ اطلاع هؤلاء على الأعمال وشهادتهم لها لدنية من الله تعالى ، كما إن مقتضى ما يعطيه لفظ " الوسط " بقول مطلق هو الوسطية في الصفات والفضائل لا الإفراط ولا التفريط ، فهم النقباء . . كما إن الآية السابقة - للآية الثانية المذكورة من سورة آل عمران - وهي قوله تعالى : * ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) * ( 2 ) ، فهذه الأمة الداعية إلى الخير ، والآمرة بالمعروف ، والناهية عن المنكر ، على صعيد الحكم والإمامة هي جزء من مجموع المسلمين ، لا كل المجموع . . كما إن لفظة * ( أخرجت للناس ) * تعطي مفهوم خروجها من الأصلاب ، وفيه إشارة إلى دعوة إبراهيم ( عليه السلام ) حين قال : * ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) * ( 3 ) وذلك بعد ما حكى الله عنه ما قاله في قوله تعالى : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 4 ) . . وكما قال تعالى : * ( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) * ( 5 ) أي جعل التوحيد والعصمة من الشرك كلمة باقية في عقب إبراهيم من نسل إسماعيل ، فكان تقلب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأصلاب

--> ( 1 ) سورة التوبة 9 : 105 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 104 . ( 3 ) سورة البقرة 2 : 128 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 124 . ( 5 ) سورة الزخرف 43 : 26 - 28 .